أحمد بن محمد الهمذاني ( ابن الفقيه الهمذاني )
289
البلدان
البناء ، دعا إليه رسل الملوك الذين كانوا على بابه فقال : كيف ترون مدينتي هذه ؟ فقالوا : ما رأينا أحسن تقديرا ولا أحكم بناء ولا أحصن أسوارا منها . فقال : هل ترون فيها عيبا ؟ فقال أحدهم : نعم . سوقها في جوفها والجواسيس لا ينكر عليهم مخالطة السوقة ومبايعتهم . وقال آخر : ومن عيوبها أيضا أنه ليس لها نهر يخترقها . وقال آخر : ومن ذلك أنه لا مقبرة لها ولا ميدان فيها . فأمر المنصور فعمل لها دولاب أجري ماؤه إلى القصر ، فكان يخترقها حتى يوافي القصر ، وقال هذا يقوم مقام النهر . فلم يزل ساج ذلك النهر والدولاب [ 34 أ ] يصب فيه إلى أيام محمد بن عبد الله بن طاهر ثم قلع وعطَّل . قال : وأمر بإخراج السوق إلى ناحية الكرخ وباب الشعير وقطيعة الربيع وما قرب من ذلك . وعمل ميدانا في الرحبة لقواده وخاصته . وعمل المقبرة المعروفة بمقبرة قريش ، وذلك في سنة تسع وخمسين ومائة . وفي هذه السنة بنى قصره الذي يشرع إلى دجلة وسماه الخلد . وأمر بعقد الجسر عند باب الشعير ، وجعل النفقة لذلك على يدي حميد بن القاسم الصيرفي ( 1 ) . قال : وكان فراغ المنصور من بناء مدينة السلام ونزوله إياها ونقل الخزائن والدواوين وبيوت الأموال إليها ، سنة ست وأربعين ومائة . وكان استتمامه لبناء السور والفراغ من الخندق وأحكام جميع أمر المدينة سنة تسع وأربعين ومائة . ثم شخص في هذه السنة إلى حديثة الموصل لأمر أراده ثم انصرف . وقال الشروي : لما قدم المهدي من الري وفد إليه أهل الكوفة وأهل الشام وغيرهم من وجوه الناس فهنؤه بمقدمه ولقوا المنصور فهنؤه أيضا ، فأمر المهدي لعامتهم بالجوائز والخلع والحملان . وقد كان المنصور أمره أن يقيم في الجانب الشرقي من مدينة السلام وأمره ببناء الرصافة ، وأن يعمل بها سورا وخندقا وبستانا . فابتدأ بعمل ذلك وجعل النهر مخترقا لها حتى يدخل المسجد الجامع . فكان الناس يشربون منه يوم الجمعة .
--> ( 1 ) لدى الطبري 8 : 52 إن ذلك تمّ عام 157 ه .